النووي

267

المجموع

وإن قال أمسكتك ففيه وجهان ( أحدهما ) وهو قول أبي سعيد الإصطخري انه يصح لأنه ورد به القرآن ، وهو قوله عز وجل " فأمسكوهن بمعروف " ( والثاني ) انه لا يصح ، لان الرجعة رد ، والامساك يستعمل في البقاء والاستدامة دون الرد . وإن قال تزوجتك أو نكحتك ففيه وجهان ( أحدهما ) يصح لأنه إذا صح به النكاح وهو ابتداء الإباحة فلان تصح به الرجعة وهو إصلاح ما تشعث منه أولى ( والثاني ) لا يصح لأنه صريح في النكاح ، ولا يجوز أن يكون صريحا في حكم آخر من النكاح ، كالطلاق لما كان صريحا في الطلاق لم يجز أن يكون صريحا في الظهار . وإن قال راجعتك للمحبة وقال أردت به مراجعتك لمحبتي لك صح . وان قال راجعتك لهوانك وقال أردت به أنى راجعتك لأهينك بالرجعة صح ، لأنه أتى بلفظ الرجعة وبين سبب الرجعة وإن قال لم أرد الرجعة وإنما أردت أنى كنت أحبك قبل النكاح ، أو كنت أهينك قبل النكاح فرددتك بالرجعة إلى المحبة التي كانت قبل النكاح : أو الإهانة التي كانت قبل النكاح ، قبل قوله لأنه يحتمل ما يدعيه . ( الشرح ) تصح الرجعة من غير ولى وبغير رضاها وبغير عوض لقوله تعالى " وبعولتهن أحق بردهن في ذلك " فجعل الزوج أحق بردها ، فلو افتقر إلى رضاها لكان الحق لهما ، ولا تصح الرجعة الا بالقول من القادر عليه . أو بالإشارة من الأخرس . فأما إذا وطئها أو قبلها أو لمسها فلا يكون ذلك رجعه ، سواء نوى به الرجعة أو لم ينو . وبه قال أبو قلابة وأبو ثور ، وقال سعيد بن المسيب والحسن البصري وابن سيرين والأوزاعي وابن أبي ليلى وأبو حنيفة وأصحابه وبعض أصحاب احمد : تصح الرجعة بالوطئ ، سواء نوى به الرجعة أو لم ينو وقال أبو حنيفة : إذا قبلها بشهوة أو لمسها أو نظر إلى فرجها بشهوة وقعت به الرجعة ، وقال مالك وإسحاق : إذا وطئها ونوى به الرجعة كان رجعه . وان لم ينو به الرجعة لم يكن رجعه ، دليلنا انها جاريه إلى بينونة فلم يصح امساكها بالوطئ كما لو أسلم أحد الحربيين وجرت إلى بينونة فلم يصح امساكها بالوطئ ، ولان